العلامة الحلي
53
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
ج - لِلَّذِينَ كَفَرُوا أسند الكفر إليهم ، وإنّما يصحّ ذلك لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - وَيَسْخَرُونَ أسند السخرية إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا أسند الإيمان إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - وَالَّذِينَ اتَّقَوْا أسند التقوى إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ز - فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي في علّيين والفجّار في الجحيم ، « 1 » وهذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
--> الإيجي : اعلم أن الأمة قد أجمعت على أنّ اللّه - تعالى - لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب . فالأشاعرة من جهة أنّه لا قبيح منه ولا واجب عليه وأما المعتزلة فمن جهة أنّه ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله ( المواقف ، 328 ) . اتضح لك أن الأشاعرة يعتقدون أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح وإن كان قادرا عليه ولكن العلامة ذكر أنهم يعتقدون خلاف ذلك كما قال في مسألة أنه - تعالى - لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب : اختلف الناس هنا فقالت المعتزلة إنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يخل بالواجب : اختلف الناس هنا فقالت المعتزلة إنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يخل بالواجب ونازع الأشعرية في ذلك وأسندوا القبائح إليه - تعالى اللّه عن ذلك ( كشف المراد ، ص 305 ) كيف نسب إليهم العلامة هذه العقيدة ؟ لعل هذا القول لازم سائر عقائدهم وإن لم يصرّحوا به ، أظنّ هذا نتج من هاتين العقيدتين : 1 . إنّ الأشاعرة يعتقدون أنّ اللّه خالق أفعال العباد خيرا كان أو شرّا ؛ ان كان اللّه خالق أفعال العباد ، فشرور أفعالهم مستند إليه ، أجاب شارح المقاصد من هذا الإشكال وقال : فإن قيل : الكفر والظلم والمعاصي كلها قبائح وقد خلقها اللّه تعالى . قلنا لهم نعم إلّا أنّ خلق القبيح ليس بقبيح فهو موجد القبائح لا فاعل لها . 2 . الأشاعرة يعتقدون بالحسن والقبح الشرعيين وقالوا القبيح ما نهى عنه شرعا والحسن بخلافه ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها وليس ذلك عائد إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع هو المثبت له والمبين ولو عكس القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر ( المواقف ، 323 ) إذن لو أحسن من اللّه كل شئ لحسن منه القبائح كالكذب والمعصية . اتضح لك إمكان صدور القبيح من اللّه - تعالى - نتج من الاعتاد بالحسن والقبح الشرعيين الذي تمتاز به الأشاعرة وإن كان الأشاعرة يقولون صدور القبائح من اللّه محال . ( 1 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 192 . وقد ذكروا للفوقية وجوها أخرى : 1 . يحتمل أن يكون المراد بها ، الفوقية في الكرامة والدرجة . 2 . إنّهم فوقهم في الحجة يوم القيامة ، وذلك لأن شبهات الكفّار ربّما كانت تقع في قلوب المؤمنين ثم إنّهم كانوا يردّونها عن قلوبهم بمدد توفيق اللّه - تعالى - ، وأمّا يوم القيامة فلا يبقى شئ من ذلك بل تزول الشبهات ولا تؤثر وساوس الشياطين . 3 . إنّ سخرية المؤمنين بالكفار يوم القيامة فوق سخرية الكافرين بالمؤمنين في الدنيا ( التفسير الكبير ، ج 6 ، صص 8 - 9 ؛ وأيضا راجع : الكشاف ، ج 1 ، ص 255 ؛ روح المعاني ، ج 2 ، ص 100 ) .